غالب حسن

214

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

استحكام الحياة وفق طراز رفيع من المنطق والقانون والتشريع ، من شأنه تفجير العالم . لقد كانت الكلمة الملقّنة توبة ، وهي بلا شك تؤول إلى تحوّل روحي وتترك أثرها على الخارج ، ولكن ( الكلمة - الابتلاء ) هي التغير كمفهوم ، كمنطلق ، وبالوقت ذاته تنطوي على المضمون الذي سيتم تغيير العالم بموجبه . . . فالكلمة أصابها تحوّل هائل ، استعمل سلطانها الروحي وتعاظمت أدوارها من نبيّ لآخر . لقد كانت ( الكلمة ) في بداية المشروع مادّة تجربة الا وهي التلقين . وذلك على صعيد إيصالها وايداعها ، ومن ثمّ تحوّلت إلى حركة خارجية ، اما كلمة إبراهيم فهي تمثيل وعمل مباشر ، اتّحد فيها زمن الوعي والعمل ، لم تكن تلقينا وانما هي تمثيل . لم تكن تلقّيا آليا ، وانما حضور حي ، صارخ ، متوهّج ، مشتعل ، حضور عمودي في صميم الوعي ، أفرزت عملا على امتدادها بدون أي فاصل زمني ، لأن ذات إبراهيم كانت قد استوعبت مسئوليتها من قبل وكانت قد تشبّعت بالتجربة منذ البداية وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ الأنبياء : 51 . اكتسبت الكلمة مع موسى عليه السلام تطورا آخر ، ينمّ عن تحوّل صميمي جوهري ، ويمكننا ان نترصد آفاق هذا التحوّل من المقتربات التالية : أولا : أستقبل آدم الكلمات على مستوى التلقين حيث يتبدّى الاستسلام الطوعي الهادئ ، فيما أستقبلها إبراهيم على مستوى التحوّل الذاتي المشتمل بالفعل ، اما موسى عليه السلام فقد استقبل الكلمة على مستوى الكشف عن جهة صلتها باللّه تعالى ! ! فقد ( كلّمه ربّه ) من غير سفير أو وحي كما كان يكلم الأنبياء على ألسنة الملائكة . . . ، لقد بادر اللّه موسى بالكلمة